شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٤٢ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
حجر... هذا والله من دحسكم وغشكم! والله لتظهرن لي براءتكم أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم!»، في أشارة من زياد بن أبيه إلى استقدام جند الشام الذين لطالما كانوا مصدر تهديد لأهل الكوفة في مثل تلك الظروف.
وفي وسط تلك الظروف الحرجة والعصيبة التي مرت على حجر وأصحابه، شعر حجر بمدى خطورة الوضع الذي يتعرض له عامة الناس من قبائلهم بسبب الضغوط والغارات التي تقوم بها شرطة زياد للبحث عنهم، فبعث غلاماً له إلى محمد بن الأشعث الذي قال له زياد لما عجز عن القبض على حجر: «والله لتأتيني به، أو لأقطعن كل نخلة لك وأهدم دورك، ثم لا تسلم مني حتى أقطعك إرباً إرباً. فأستمهله، فأمهله ثلاثاً»([٤٤٩]) فأخبره الغلام برغبة مولاه في تسليم نفسه، على أن يأخذ له أماناً من زياد، ويبعث به إلى معاوية ليرى فيه رأيه. ([٤٥٠])
ويبدو أن حجراً فضل أن يوكل أمره إلى معاوية، تخلصاً من جبروت زياد وتعسفه، وبالفعل توجه محمد بن الأشعث مع جماعة من أشراف أهل الكوفة، وعرضوا على زياد رغبة حجر في تسليم أمره إلى معاوية على أن يمنحه الأمان على نفسه، فوافق على ذلك، فأرسلوا إلى حجر، فحضر عند زياد، وهو جريح([٤٥١])، فلما رآه قال: «مرحباً بك أبا عبد الرحمن، حرب في
[٤٤٩] - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٦، ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٢٥٩.
[٤٥٠]- ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٦.
[٤٥١] - وقعت العديد من المعارك بين حجر بن عدي وأنصاره من جهة وبين قوات زياد بن أبيه من جهة أخرى التي أرسلها للبحث عنه، وفي أحدى المواجهات بينهم ضرب يزيد بن طريف المُسلي حجر بعمودٍ على فخذه فجرحه. ينظر: البلاذري، جمل من أنساب الأشراف، ج٥، ص٢٥٧-٢٥٩؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٤-١٧٦