شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٣٩ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
طاعة لي عليكم»([٤٤٠]) وكان بينه وبين حجر مودة، فأحضره وقال له: «يا حجر! أرأيت ما كنت عليه من المحبة والمولاة لعلي؟ قال: نعم قال: فإنّ الله قد حول ذلك بغضة وعداوة، أو رأيت ما كنت عليه من البغضة والعداوة لمعاوية؟ قال: نعم! قال: فإن الله قد حول ذلك محبة وموالاة، فلا أعلمنك ما ذكرت علياً بخير ولا أمير المؤمنين معاوية بشر»([٤٤١])
ويظهر من خلال ما تقدم أن زياد بن أبيه أراد أن يوضح لحجر سياسته الجديدة التي تختلف في حدتها وصرامتها عن سلفه المغيرة الذي عُد متساهلاً إلى حدٍِ ما مع شيعة الإمام علي (عليه السلام) فيما زعموا، فضلاً عن أن زياد بين لحجر بن عدي بأن مودته للإمام علي (عليه السلام) قد تحولت إلى كراهية وبغض له ولشيعته، وبغضه وعدواته لمعاوية أصبحت مودة ومحبة له ولبني أمية، والتي أعتقد أنها أشارة واضحة لحجر لكي يتوقف عن الحملة التي يقودها ضد ولاة الأمويين في الكوفة.
وكان زياد بن أبيه يقيم في الكوفة ستة أشهر وفي البصرة ستة أشهر([٤٤٢])، وأثناء غيابه عن الكوفة ينيب مكانه عمرو بن حريث([٤٤٣])، الذي أستمر في
[٤٤٠] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٦٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠-١٧١.
[٤٤١] - اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٦٠؛ ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٨، ص٣٣٧؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٤٦٣-٣٦٤.
[٤٤٢] - الدينوري، الأخبار الطوال، ص٢٠٦.
[٤٤٣] - هو عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان المخزومي عمره اثنتا عشرة سنة حين توفي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم )، نزل الكوفة وأبتنى فيها داراً كبيرة، وكان من أصحاب الأموال والأولاد، ولي الكوفة لزياد بن أبيه وأبنه عبيد الله بن زياد، توفي سنة (٨٥هـ). ينظر: ابن سعد، الطبقات، ج٦، ص٥٣٤-٥٣٥؛ وج٨، ص١٤٦؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج٣، ص٤١٧-٤١٩.