شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٣٨ - ثالثاً موقف المختار من الشهادة ضد حجر بن عدي
الأمويين وسياسة المغيرة في السب والنيل من الإمام علي (عليه السلام)؛ أثرها على المقربين من المغيرة فأشاروا عليه بالتصدي لحجر وقتله، فأجابهم المغيرة: «أنه قرب أجلي، وضعف عملي، ولا أحب أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم، وسفك دمائهم، فيسعدوا بذلك وأشقى، ويعز في الدنيا معاوية، ويذل يوم القيامة المغيرة» ([٤٣٧]).
ولم يكن المغيرة بن شعبة في سياسته هذه يخشى الحساب ويوم القيامة، وإنما كان رجل دنيا وسلطة حاول الحفاظ على سلطته بمداراة أهل الكوفة من جهة، وتجنب إثارة حفيظة معاوية عليه من جهة أخرى، فهو التزم بوصايا معاوية بن أبي سفيان بالسب والنيل من الإمام علي (عليه السلام) وهو يعلم ما يرتكبه في ذلك من الإثم العظيم.
وبعد وفاة المغيرة في سنة أحدى وخمسين للهجرة جمع معاوية الكوفة والبصرة لزياد بن أبيه([٤٣٨]) فلما قدمها «خطب خطبة له مشهورة لم يحمد الله فيها، ولم يصل على محمد، وأرعد فيها وأبرق، وتوعد وتهدد، وأنكر كلام من تكلم، وحذرهم ورهبهم، وقال: وقد سميّت الكذبة ([٤٣٩])، على المنبر، الصلعاء، فإذا أوعدتكم أو وعدتكم، فلم أف لكم بوعدي ووعيدي، فلا
[٤٣٧] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠.
[٤٣٨] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج٣، ص٤١٤.
[٤٣٩] - وردت الكلمة عند اليعقوبي الكلبة، والظاهر أنه خطأ مطبعي لعدم تناسقها مع المعنى ووردت لدى الطبري بالكذبة. ينظر: اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص١٦٠؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٥، ص١٧٠-١٧١.