شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠٦ - خامسا المختار بين الزيدية والرافضة
(عليهم السلام) علماً وزهداً وورعاً وشجاعة وديناً وكرماً»، فكان رده حاسماً وبديهياً على هشام، فقال له: «ويلك مكان أمي يضعني؟ والله لقد كان إسحاق ابن حرة وإسماعيل ابن أمة، فاختص الله عز وجل ولد إسماعيل، فجعل منهم العرب، فمازال ذلك ينمي حتى كان منهم رسول الله..».([٣٣٥])، ثم خرج من قصر هشام وهو يقول: «ما أحب الحياة أحد قط إلا ذل»([٣٣٦]).
ولم تكن ثورة زيد بن علي عليه السلام ردة فعل على مقابلة هشام فحسب، وإنما كانت ذا أهداف سامية، فقد دعا إلى الكتاب والسنة وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين، ورد المظالم وإرجاع من كان ملازماً فترة طويلة في الثغور، وتقسيم الفيء بين أهله بالسوية، ونصر أهل البيت على من نصب لهم وجهل حقهم([٣٣٧])، وقد وقف إلى جانبه الكثير من العلماء والفقهاء ومنهم أبو حنيفة النعمان([٣٣٨]).
انتهت تلك الثورة باستشهاد قائدها الذي صلبه الأمويون في كناسة الكوفة وبقي مصلوباً حتى مات هشام بن عبد الملك، إذ أمر الوليد بن يزيد ابن عبد الملك (١٢٥هـ-١٢٦هـ) أن يحرق جثمان زيد ويذر في نهر الفرات([٣٣٩])، وكان استشهاده في سنة ١٢٢هـ. ([٣٤٠])
[٣٣٥] - تاريخ اليعقوبي، ج٢، ص٢٢٧.
[٣٣٦] - ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص٣٢٠.
[٣٣٧] - الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٧، ص١١٧.
[٣٣٨] - أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبيين، ص١٤٠-١٤١.
[٣٣٩] - أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبين، ص١٣٩
[٣٤٠] - ابن سعد، الطبقات، ج٧، ص٣٢١؛ الطبري، تاريخ الأمم والملوك، ج٧، ص ١٢٩؛ المسعودي، مروج الذهب، ج٣، ص٢٣٥.