شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠٤ - رابعا المختار والكيسانية
وغموض في مؤسسه وأتباعه وأهدافه تكاد تدفع الإنسان إلى أنّه مذهب مختلق من جانب الأعداء، ملصق بشيعة أهل بيت النبي (صلى الله عليه واله وسلم) لغاية تشويش أذهان الشيعة أولاً وتحطيم سمعة... المختار ثانياً».
وانقراض الكيسانية وعدم استمرارها إلى فترة طويلة يثير الشكوك في غايتها وأهدافها وربما انتفت الحاجة إليها بعد فترة من نشوئها، فقال عنها الشريف المرتضى ([٣٢٨]): «إنّ الكيسانية في وقتنا هذا لا بقية لهم ولا يوجد عدد منهم يقطع العذر بنقله بل لا يوجد احد منهم يدخل في جملة أهل العلم....».، ووصفها ابن حزم ([٣٢٩]) بأنها: «طائفة قديمة قد بادت...»..
ويبدو من خلال ما تطرقنا له عن الكيسانية ومدى صلتها بالمختار بن أبي عبيد، أن هناك اضطراباً وغموضاً وتداخلاً في الروايات التاريخية حولها، وحسب تلك المعطيات التاريخية التي ذكرت، أنّ الكيسانية قد نشأت وتبلورت أفكارها وعقائدها في فترة ليست بالقصيرة بعد وفاة محمد ابن الحنفية، وهو ما يتضح بسبب اختلافهم في وفاته، ومن أجل أن تكون الكيسانية لها قدرة على جذب الآخرين، وإعطائها الصفة الشرعية، اجتهدت في إرجاع أصل نشأتها إلى شخصيات أدت دوراً مهماً في التاريخ الإسلامي مثل محمد ابن الحنفية، والمختار، وكيسان صاحب شرطة المختار، ولا يستبعد أن هناك من روج ووظف هذا الأمر لصالحه مثل العباسيين، فهم أصحاب تنظيم دقيق لثورتهم، وأحاطوا ذلك
[٣٢٨] - الفصول المختارة، ص٣٠٤-٣٠٥.
[٣٢٩] - الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج٣، ص١٢.