المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٥ - تحقيق ردّ الشهادة بالرؤية مع عدم موافقة المتصدّي لها
٥- وفي المعتبرة عن أبي العبّاس عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الصوم للرؤية والفطر للرؤية؛ وليس الرؤية أن يراه واحد ولا إثنان ولا خمسون» [١].
والظاهر عدم خصوصيّة لما في النصّ من الصوم، فيتعدّى إلى غيره من الحسّيات، فيشترط في قبول الشهادة عليها موافقة من شارك الشاهد في ملاحظة مورد الشهادة إذا لم يحتمل تعمّده للإنكار؛ فلو شهد شخص على جناية كالقتل في ساعة خاصّة ولم يوافقه عليها غيره ممّن كان شاهداً في تلك الساعة ولم يحتمل كون عدم موافقته كذباً أُشكل قبول الشهادة.
والسرّ في ذلك كلّه: أنّ اعتبار البيّنة كأنّه راجع إلى قبول خبر الثقة في الحسّيات- المعتبر عرفاً بشروط- مع شرط زائد هو التعدّد؛ فما يعتبر عند العرف في قبول خبر الثقة فهو معتبر في البيّنة وزيادة؛ لا أنّ البيّنة حجّة شرعية في قبال حجّية أخبار الثقات.
وربّما توجّه النصوص المتقدّمة بأنّها ناظرة إلى عدم اعتبار الشهادة في مورد عدم موافقة المشارك مع الشاهد- في التصدّي للاستعلام- له في الشهادة؛ وذلك لرجوع الفرض إلى تعارض الشهادة بالنفي مع الشهادة المثبتة، سيما إذا تعدّد الشهود بعدم الرؤية؛ فإنّه ربّما يحصل بسبب تعدّدهم العلم ببطلان الشهادة المثبتة؛ وبدون العلم فالشهادة بالنفي كالشهادة بالإثبات شهادة بأمرٍ محسوس لا يقصر دليل حجّية الخبر عن شموله.
[١] المصدر السابق: الحديث ١٢.