المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - وجوب تجربة القرعة مع الشكّ في إصابتها
نفقات التعيّش كالمداواة والأكل؛ ولا يعدّ الشخص مستطيعاً للسفر مطلقاً- حجّاً أو غيره- ما دام فاقداً للنفقات اللازمة عرفاً للتعيّش من المأكل والملبس ونحوهما؛ فلا تصل النوبة إلى التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدَّين كما صار إليه سيّدنا الاستاذ قدس سره.
ومنه يظهر أنّ الحاجة إلى النكاح كذلك مانع من صدق الاستطاعة العرفيّة؛ بلا حاجة إلى دليل نفي الحرج؛ وإن كان لا قصور في دليل نفي الحرج عن شموله حيث يكون ترك النكاح حرجاً؛ فيكون حاكماً على دليل وجوب الحجّ كما في حكومته على سائر أدلّة الواجبات.
ثمّ إنّ ممّا يترتّب على كون خلوّ السرب كناية عن التمكّن من السفر- مضافاً إلى ما قدّمناه من كفاية التمكّن ولو بعد شهر ونحوه- هو وجوب الإقدام على الامور الإدارية التي ينوط تمكّن المكلّف من الحجّ بالقيام بها؛ كالإقدام على الإقتراع في الفرض الذي قدّمناه وأخذ جواز السفر وتأثيرة الدخول وغير ذلك من الإجراءات الحكومية المتعارفة في هذه الأعصار.
وكيف كان فمتى تحقّق شرط وجوب الحجّ صار الوجوب فعليّاً ووجب الامتثال وعلى المكلّف أن يُمهِّد كلّ ما يتوقّف الفعل عليه؛ والكلام فيما هو الشرط؛ فإن كان الشرط التمكّن من فعل الحجّ ولو في غير سنته فهو حاصل لمن يعلم بموافقة القرعة له في بعض السنين وإن لم يتعيّن بعينها في علم المكلّف.
وإن كان الشرط التمكّن من فعل الحجّ في سنته التي تلبّس بها فهو غير معلوم.