المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - حكم تأخّر الهلال عند القاضي السنّي عن الشيعة
ثمّ إنّ الدليل على الاستصحاب لو كان هو النصوص الواردة في الهلال من الأمر بالصوم والإفطار لرؤيته فهو قاصر عن فرض قيام البيّنة على الخلاف؛ إمّا لاشتمال بعضها على التقييد، وإمّا لكون إطلاقها كالمحفوف بالقرينة؛ للتسالم على تقدّم البيّنة على الاستصحاب، وارتكاز عدم جريانه- مع فرض قيام البيّنة- بين المسلمين فضلًا عن المؤمنين؛ وإنّما الاختلاف في كفاية شهادة الواحد وعدمها كما تنادي بذلك رواياتنا في عدم كفاية شهادة العدل الواحد ردّاً على العامّة، وأنّ الحكم باستصحاب الشهر لو غمّ الهلال منصرف إلى غير فرض قيام البيّنة على انقضاء الشهر السابق ودخول الشهر الجديد.
ثمّ لو فرض عدم جريان الاستصحاب لقصور دليله أو للمعارضة أو لعدم ترتّب أثر عليه فمقتضى القاعدة هو الاحتياط في الوقوف وغيره من المناسك الموقّتة.
وما تقدّم من ارتكاز عدم وجوب الاحتياط عند تردّد نهاية الشهور وبداياتها فإنّما هو في غير الفرض.
قال العلّامة في التذكرة: مسألة: لو غمّ الهلال ليلة الثلاثين من ذي القعدة فوقف الناس تاسع ذي الحجّة ثمّ قامت البيّنة أنّه العاشر فالوجه فوات الحجّ إذا لم يتّفق له الحضور بعرفة ولا المشعر قبل طلوع الشمس؛ لقوله عليه السلام:
«الحجّ عرفة» ولم يدركها.
وقال الشافعي: يجزئهم؛ لقول النبيّ صلى الله عليه و آله: «حجكم يوم تحجّون». ولأنّ ذلك لا يؤمن مثله في القضاء؛ مع اشتماله على المشقّة العظيمة الحاصلة من