المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - كون إحرام حج التمتّع من مكّة
النبيّ صلى الله عليه و آله وقّت تلك المواقيت، ولا يجوز لأحد التعدّي من تلك المواقيت إلى غيرها، والتي على أساسها تقدّم منّا عدم جواز الإحرام من المحاذيات خلافاً للمعروف، إلّافي مورد النصّ وهو محاذي الشجرة.
وإن شئت قلت: إنّ هذه النصوص أمر في مورد احتمال المنع؛ فلا دلالة فيه على التعيين.
الطائفة الرابعة: ما تضمّن عدم اختصاص موضع من المسجد الحرام بجواز الإحرام والتسوية بين مواضعها؛ وهو مقتضٍ للتسوية بين المواضع الملحقة بالمسجد وبين المسجد الذي كان في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله والذي كان محدوداً بالموضع الفعلي للمقام.
ففي معتبرة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: من أيّ المسجد أحرم يوم التروية؟ فقال: «من أيّ المسجد شئت» [١].
وواضح عدم دلالة هذا المضمون على اشتراط الإحرام بالمسجد؛ وإنّما هو ناظر إلى أنّ الحكم الثابت للمسجد لا يختصّ بموضع خاصّ منه؛ فيجامع كون الحكم المفروض هو الاستحباب.
وتقابل هذه الطائفة ما تضمّن الأمر بالإحرام من موضع خاصّ من المسجد.
ففي رواية المفضل بن عمر عن أبي عبداللَّه عليه السلام في بيان كيفيّة حجّ التمتّع:
«وإذا كان يوم التروية صنعت كما صنعت في العقيق ثمّ أحرمت بين الركن
[١] الوسائل ٨: ٢٤٦، الباب ٢٢ من المواقيت، الحديث ٣.