المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١١ - مباني صحة الجماعة استدارة
مباني صحة الجماعة استدارة
إحداهما: إثبات وقوع الجماعة المستديرة في عصر المعصومين.
والاخرى: سكوت الأئمّة عليهم السلام عن إنكار ذلك، وعدم عدّه بدعة؛ ممّا يكشف عن موافقتهم على ذلك؛ حسبما تكرّر منّا من أنّ سكوت أئمّة أهل البيت عليهم السلام من الإنكار على الفتاوى المعروفة لأهل السنّة وأفعالهم دليل على موافقتهم على ذلك؛ حيث إنّ سيرتهم على النكير بل المواجهة بشدة في المسائل التي يخالفون فيها أهل السنّة.
وهذا غير التقرير المعهود في بحث الاصول من وقوع الفعل بمرأى ومسمع من المعصوم عليه السلام حسبما فصّلنا بعض الكلام فيه في محلّه، وإن كان قد يجري فيه نكتته.
كما أنّ النكتة الاولى- أعني إثبات وقوع الجماعة المستديرة حول الكعبة- دخيلة في مسألة التقرير المصطلح كصغرى لضمّ تلك الكبرى إليها.
ثمّ إنّ فقهاءنا ربطوا بين هذه المسألة وبين مسألتين اخريين هما: الصلاة جماعة مستديراً في الحرب؛ والصلاة جماعة مستديراً ونحوه عند اختلاف الإمام والمأموم في تعيين جهة القبلة اجتهاداً.
وربّما سوّوا بين مسألتنا ومسألة الجماعة في الحرب فأجازوا الاستدارة فيهما، ومنعوا من الاستدارة ونحوها في مورد الاختلاف في القبلة اجتهاداً؛ وذكروا في الفرق أنّ الاستدارة في المسألتين الاوليين جائزة بغضّ النظر عن الجماعة، فتكون الجماعة حينئذٍ مشروعة، وهذا يعطي المفروغيّة عن جواز