المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - تقوّم الاستطاعة بالإلتفات إليها
متمكّن غايته أنّه شرط في وجوب الحجّ زيادة على التمكّن ملك الزاد والراحلة، والمفروض حصوله في الغافل عن كونه مالكاً.
وإن شئت قلت: يعتبر في الوجوب أمران: التمكّن العرفي وملك الزاد والراحلة، ولا يتقوّم الأوّل بالالتفات إلى الثاني ومعه كيف يجب الحجّ في فرض الغفلة عن ملك الزاد والراحلة؟
قلت: إنّ قوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» إمّا أن يكون المراد به من تمكّن من امتثال الأمر بالحجّ، أو المراد به مَن تمكّن من فعل الحجّ، فإذا كان الأوّل فلا ريب في تقوّمه بالالتفات إلى الموضوع، وإلّا فلا تمكن من الامتثال بعنوانه وإن تمكّن من ذات الحجّ.
بل التمكّن من الامتثال متقوّم بالالتفات إلى الحكم، فالغافل عن الحكم لا يمكنه الامتثال، ولذا ذكر سيّدنا الاستاذ قدس سره أنّ الغافل عن الحكم لا يكون مكلّفاً واقعاً، لعدم تمكّنه من الامتثال ولو على وجه الاحتياط. واشتراك الحكم بين العالم والجاهل إنّما هو في الجهل البسيط الذي يتمكّن معه من الامتثال لا مع الجهل المركّب والغفلة [١].
واشتراط الحكم بالعلم والالتفات إليه بهذا المعنى لا محذور فيه على ما حقّق في محلّه. فليس فيه محذور التصويب كما هو واضح. ومحذور الدور أو الخلف مندفعان بوجوه: منها: تقييد الحكم بالحصّة المتائمة مع العلم لا بنفسه، ومنها: بيان نتيجة التقييد بخطابين؛ ومنها: تقيّد مصلحة الحكم بخصوص العالم.
[١] مستند العروة ١: ١٢٦، كتاب الحجّ، المسألة ٢٥ من الاستطاعة.