المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - كلمات الفقهاء في الصلاة مستديراً جماعة حول الكعبة
توجّه إليها الامام بطلت صلاته؛ لأنّه قد تقدّم إمامه. وفيه للشافعي القولان.
وإن كان متوجّهاً إلى غيرها احتمل ذلك؛ لئلّا يكون متقدّماً حكماً، والجواز، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لأنّه لا يظهر به مخالفة منكرة، ولأنّ قربه من الجهة لا يكاد يضبط ويشقّ مراعاة ذلك وفي جهته لا يتعذّر أن يكونوا خلفه، ولأنّ المأموم إذا كان في غير جهة الإمام لم يكن بين يديه وإن كان أقرب إلى الكعبة منه. وكلا الوجهين للشافعي.
أمّا لو صلّوا وسط الكعبة فالأقرب: وجوب اتّحاد الجهة. ويحتمل جواز المخالفة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة [١].
وقال الشهيد في الذكرى: السادسة: لو اختلف المجتهدون صلّوا فرادى لا جماعة، لأنّ المأموم إن كان محقّاً في الجهة فسدت صلاة إمامه وإلّا فصلاته، فيقطع بفساد صلاة المأموم على التقديرين.
واحتمل الفاضل صحّة الاقتداء كالمصلّين حال شدّة الخوف، ولأنّهم كالقائمين حول الكعبة يستقبل كلّ واحد منهم جهته غير الآخر مع صحّة الصلاة جماعة.
ويمكن الجواب بمنع الاقتداء حال الشدّة مع اختلاف الجهة، ولو سلّم فالاستقبال هنا ساقط بالكلّية، بخلاف المجتهدين، والفرق بين المصلّي نواحي الكعبة وبين المجتهدين ظاهر؛ للقطع بأنّ كلّ جهة قبلة (هناك والقطع بخطأ واحد هنا، وكذا نقول في صلاة الشدّة إنّ كلّ جهة قبلة صحّ) [٢].
[١] التذكرة ١: ١٧١، صلاة الجماعة: الشرط الثاني.
[٢] الذكرى: ١٦٥.