المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٨ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
المأمور به فلا يترتّب على العمل الذي يجوز الاكتفاء به على أساس أصل البراءة؛ نعم لو كان هناك أصل موضوعي لإثبات الصحّة كأصالة الطهارة المنقّحة للشرط تعبّداً فإنّه حاكم على مثل الدليل المتقدّم ومثبت لصحّة العمل المشكوك تعبّداً.
الأمر الثالث: أنّ الاستصحاب حيث يعتبر في الشبهات الحكمية يقتضي بقاء الآثار الإلزاميّة غير الامتثال بعد فعل مشكوك الصحّة لترك الجزء والشرط المشكوكين؛ كحرمة تروك الإحرام بعد أداء النسك فاقداً لما يحتمل اعتباره شرعاً في الصحّة أو لما يحتمل اعتباره في صدق المفهوم والعنوان.
كما أنّ الاستصحاب أو أصل البراءة- حسب ما ذكرناه في جهة اخرى هنا- يقتضي عدم ترتّب الأثر الإلزامي فيما لو كان لفعل المأمور به على وجه صحيح أثر إلزامي إذا اقتصر المكلّف على فاقد الجزء والشرط المشكوكين؛ كما لو أحرم من موضع يشكّ في جواز الإحرام منه أو بدون الغسل حيث يحتمل اعتباره في انعقاد الإحرام، وحيث يعلم إجمالًا- حسبما نبّهنا عليه في تلك الجهة- إمّا بحرمة التروك أو بوجوب استئناف الإحرام، فيسقط الأصل.
ونتيجة ذلك: أنّه لابدّ في الحجّ من الاحتياط كلّما شكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته لأيّ نسك منه من بدو الإحرام إلى نهاية المناسك.
أمّا إذا شكّ في اعتبار شيء في الإحرام فلأنّ أصالة البراءة عن اعتباره فيه معارض بأصالة البراءة عن تروك الإحرام بعد فعل الإحرام المشكوك صحّته؛ وفي إجراء الأصلين ترخيص في المخالفة القطعية؛ وإجراء أحدهما لا مرجّح له؛ فلا مؤمن من ترك الاحتياط، فيجب فعل الجزء والشرط المشكوكين