المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩ - أدلّة معارضة لأدلّة وحدة الآفاق
دخيل في قبول الشهادة على تقدير وحدة افق الشاهد والبلد لا مطلقاً؛ لأنّه مع اختلاف الافق لا دخل لقيد وجود العلّة في البلد؛ لا في قبول الشهادة ولا في ردّها؛ أمّا في القبول فظاهر؛ وأمّا في الردّ فلأنّ موجب الردّ على تقديره عدم اعتبار رؤية الهلال في سائر الأمصار والآفاق، لا اشتمال بلد المكلّف على مانع الرؤية، فتأمّل.
وإن شئت قلت: إنّ مناسبة الحكم والموضوع في الرواية- أعني تقييد حجّية البيّنة من خارج البلد بما إذا كان في البلد علّة- تقتضي كون الموضوع هو البيّنة الشاهدة في الافق المتّحد مع البلد؛ فإنّه المناسب لاشتراط وجود العلّة في البلد في قبول الشهادة؛ وإلّا فالبيّنة الشاهدة للآفاق المختلفة مع البلد لا تناسب اشتراط اعتبارها باشتمال البلد على الغيم والعلّة كما اعترف به المستدلّ؛ وأين هذا من انحصار اعتبار البيّنة على الرؤية بخصوص ما إذا قامت البيّنة في الآفاق المتّحدة مع بلد المكلّف؟!
نعم، لا دلالة في هذه الرواية على اعتبار الرؤية في الآفاق المغايرة مع افق البلد له؛ لأنّ محطّ دلالتها هو رؤية البيّنة الهلال في خارج البلد المتّفق مع البلد في الافق؛ ولكن الغرض أنّها لا تنافي غيرها ممّا دلّ على اعتبار الرؤية في سائر الآفاق بلا تقييد بالمتّحد في الافق مع البلد.
إلّا أن يُقال: إنّ مدلول الرواية- بناءً على مفهوم الشرط- هو حصر قبول البيّنة على الرؤية فيما إذا كان في السماء علّة؛ وبدونها فلا تقبل الشهادة مطلقاً؛ سواءاً كان محلّ الشهادة متّفقاً مع بلد المكلّف أو مختلفاً؛ أمّا الأوّل للتهمة؛ وأمّا الثاني فلعدم كفاية هلال سائر البلاد لغيرها.