المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - كلام المحقّق الخوئي قدس سره وتحليله
طلع الهلال فيها.
الثاني:- وهو الأظهر- أنّ مراده أنّ طلوع الهلال حالة عامّة للأرض لاتختلف وجوداً وعدماً باختلاف البقاع؛ لا بمعنى أنّ طلوع الهلال قبل الغروب في بقعة ملازم لطلوع الهلال قبل غروب الشمس في سائر البلاد؛ فإنّ هذا خلاف الوجدان، بل بمعنى أنّ طلوع الهلال في افق قبل غروب ذلك المكان موجب لحلول الشهر في كلّ البلاد- حتّى التي لم يكن الهلال طالعاً فيها عند غروب شمسها- وذلك لكون العبرة في حلول الشهر إنّما هو بطلوع الهلال من المحاق، وهو آن واحد لكلّ الأرض؛ لا بقابليّته للرؤية في كلّ بقعة في زمان واحد؛ وذلك لاختلاف البقاع في إمكان الرؤية فيها وعدمه وفي بعض الأزمنة.
فلو فرضنا فرضناً ذهنياً أنّه في زمان طلوع الهلال وخروجه من شعاع الشمس في بلد أنّ المكلّف الذي لم يكن طلع الهلال في افقه عند مغرب شمسه ثبت في محلّه وازيح من أمامه مقدار الأرض المانع له من رؤية محلّ القمر لرأى الهلال كما يراه مَن طلع الهلال في افقه.
فشأن الأرض المانعة من رؤية الهلال شأن سائر الموانع من قبيل الغبار والغيم؛ وإن فرّق النراقي في المستند بين مانعيّة الأرض وغيرها في الاصطلاح؛ حيث عدّ الأوّل مانعاً سماويّاً والثاني- أعني الغيم والغبار- مانعاً أرضيّاً؛ ولكن هذا الفرق ليس فارقاً في حلول الشهر على كلّ بقاع الأرض.
الثالث: أن يكون المراد أنّ طلوع الهلال حالة عامّة للأرض؛ لا بمعنى كون الهلال قابلًا للرؤية في مطلعه من المحاق في كلّ البلاد على تقدير عدم