المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - تحديد الموقف لو فُرض قصور النصوص عن إثبات وحدة الآفاق
أو سنة اخرى.
فهذا الأمر وغيره ممّا يبعث النفس إلى الوثوق بعدم اشتراط وحدة الافق؛ وأنّ الحكم هو وحدة الآفاق؛ أو الوثوق بكفاية طلوع الهلال في افق للحكم تعبّداً بطلوعه في سائر الآفاق ما لم يعلم بالخلاف؛ فيكون أمارة شرعاً، وحيث لا يتيسّر عادةً العلم بالخلاف بعد العلم أو الحجّة بطلوع الهلال في أُفق، سيما بعد عدم اعتبار قول المنجّم وأهل الحساب، فلم يكن في ذكر شرط وحدة الافق- على تقدير اعتباره واقعاً وبحسب الثبوت- أثر عمليّ.
هذا، مع أنّ المتيقّن من دعوى الانصراف- لو سلّمت- هو ما أحرز اختلاف الافق؛ وكأنّ هذه الأماريّة هو مختار صاحب الجواهر قدس سره بعد أن حكاها عن المنتهى والمدارك؛ حيث قال حاكياً عن الأوّل: وبالجملة: إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها- للتباعد عنه لكرويّة الأرض- لم يتساو أحكامهما؛ أمّا بدون ذلك [١] فالتساوي هو الحقّ. ثمّ قال في الجواهر: واستجوده في المدارك. ويمكن أن لا يكون كذلك؛ ضرورة عدم اتّفاق العلم بذلك عادةً، فالوجوب على الجميع مطلقاً قويّ [٢].
بل يظهر القول بالأماريّة من النراقي في المستند على تقدير التنزّل من القول بعدم اشتراط وحدة الافق، الذي اختاره صريحاً؛ حيث قال: ثمّ الحقّ الذي لا محيص عنه عند الخبير كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر
[١] يعني بدون العلم باختلاف المطالع لا بدون اختلافها واقعاً.
[٢] الجواهر ١٦: ٣٦١، كتاب الصوم.