المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - تقوّم الاستطاعة بالإلتفات إليها
ولكن تقدّم الإشكال في اقتضاء بقيّة أدلّة الاستقرار، له في المقام؛ أمّا الآية في نفسها فالوجه فيها واضح؛ فإنّها تقتضي استقرار الحجّ على من استطاع وتمكّن؛ وقد سبق أنّ عدم الغفلة والالتفات من مقوّمات التمكّن كتقوّمه بالقوّة وسائر المقدّمات.
وأمّا نصوص الحجّ البذلي فلأنّ موردها هو الالتفات وعدم الغفلة، وفي هذا المورد حكم بالاستقرار؛ وأنّه ليس لمن عرض عليه الحجّ أن يستحيي ويتحاشى عن قبول ما عرض عليه؛ ولا إطلاق فيها للاستقرار في غير هذا المورد؛ وبعبارة اخرى: مضمون هذه النصوص هو عدم اشتراط ملك نفقة الحجّ خاصّة؛ وأمّا سائر الشرائط فلا تنفيها هذه النصوص.
وأمّا نصوص النيابة عن الميّت فإطلاقها الأوّلي وإن كان يقتضي استقرار الحجّ في فرض الغفلة والجهل بالاشتمال على ما يمكن الحجّ به- بل ومقتضى إطلاقها استقرار الحجّ مع فقد الشرائط حال الحياة رأساً إذا أمكن الحجّ عنه بعد الموت من ماله- إلّاأنّها بعد تقييدها بالإجماع أو الارتكاز أو غيرهما من النصوص الشرعيّة بالمستطيع في حال حياته، تكون بحكم ما يخصّصها كالآية. فتأمّل.
الأمر الرابع: أنّ النصوص المفسّرة للاستطاعة بالزاد والراحلة وخلوّ السرب والصحّة لا تنافي اشتراط التمكّن وعدم الغفلة عن كون المكلّف واجداً لهذه الامور؛ لوجوه:
الوجه الأوّل: مناسبة الحكم والموضوع؛ فإنّ اشتراط الزاد والراحلة للسفر إنّما يناسب كون الشرط هو خصوص ما يتمكّن من تسخيره