المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - تقوّم الاستطاعة بالإلتفات إليها
جهة اخرى تختصّ هذه النصوص أيضاً بالملتفت إلى الاستطاعة، ولا تشمل الاستطاعة التي لا يمكن صرفها في سفر الحجّ للغفلة، فتأمّل.
ثمّ إنّ مدرك استقرار الحجّ عند سيّدنا الاستاذ لمّا كان هو نصوص تسويف الحجّ منع من الاستقرار في الفرض المتقدّم، لكون التسويف بمعنى التواني في الفعل والإهمال فيه، وهذا لا يصدق في الفرض المشار إليه.
ولكن سبق منّا الإشكال في ذلك وأنّ تلك النصوص لا تحدّد الحجّ الواجب والمشروع، وإنّما مدلولها التهويل بتارك الحجّ الواجب، فلا تنافي اشتراط الوجوب بقاءً ببقاء الاستطاعة كاشتراط حدوث الوجوب بحدوثها.
ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه النصوص على الاستقرار فلا دلالة فيها على انحصار الاستقرار بخصوص موضوعها وهو المهمل والمماطل في فعل الحجّ والإتيان، به فلا تنافي استقرار الحجّ على غير المهمل أيضاً؛ حيث يساعد عليه الدليل؛ وعليه فإذا كانت النصوص الاخرى كالآية تتضمّن استقرار الحجّ على تاركه بعد الاستطاعة وإن لم يهمل في تركه فلا منافاة بين الطائفتين؛ وقد سبق دلالة عدّة من النصوص على الاستقرار في الجملة على من استطاع وإن زالت استطاعته بعد ذلك؛ فلولا ما ذكرناه من عدم صدق الاستطاعة بدون الالتفات ومع الغفلة لم يكن مانع من الاستقرار بدون الإهمال أيضاً.
فقد تحصّل ممّا قدّمناه أُمور: