المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - انحلال العلم الإجمالي في الارتباطيات حكمي أو حقيقي؟
للأصل بلحاظها أصلًا؛ بخلاف الحالة الاخرى- أعني ترك خصوص المشكوك والإتيان بالبقيّة- فإنّ المنع منها خاصّ بفرض تعلّق التكليف بالمشكوك، والمفروض أنّه مشكوك؛ فوزان جريان الأصل بلحاظ هذه الحالة هو وزان جريانه في الشبهات البدويّة؛ لا أنّ العلم الإجمالي باقٍ ومع ذلك يجري الأصل في أحد الطرفين.
وربّما يشكل على ما ذكرناه من الانحلال الحقيقي في موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين بالنقض بموارد دوران الأمر بين المتباينين حيث إنّه يمكن تطبيق هذا التقرير بعينه هناك على تقدير بعض الحالات في أطراف العلم، فيقال: إذا دار الأمر بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة مثلًا فحالة تركهما معاً مخالفة قطعيّة لا تجوز؛ وأمّا حالة ترك أحدهما مع فعل الآخر فلا علم فيها بالمخالفة فيجري الأصل على أساس عدم العلم الإجمالي؛ حيث إنّ ترك الظهر مثلًا على تقدير فعل الجمعة وبالعكس مشكوك المخالفة للواقع ففيه الرخصة بدليل الأصل.
وفيه: أنّه لا ملازمة بين جريان البراءة في الأقلّ والأكثر وبين جريانها في مسألة المتباينين، كما هو المفروض؛ وذلك للفرق.
بيان ذلك أنّه:
إن اريد من عطف المتباينين على الأقلّ والأكثر: دعوى إمكان الترخيص في ترك كلّ من المتباينين على تقدير فعل الآخر فهذا ممّا لا كلام فيه؛ فإنّه لا محذور عقلًا في ذلك، حيث يتمّ عليه دليل خاصّ، ولكنّه على