المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - الاستدلال لعدم كفاية القابليّة للرؤية بآلات الرصد
الطريقيّة لكان المفهوم منه عدم كفاية غير الرؤية ولو من الأسباب المفيدة للقطع.
ولكن هذا التقريب لا يمكن الاعتماد عليه في الحكم بعدم كفاية رؤية الهلال بالتلّسكوب؛ وذلك لأمرين:
الأمر الأوّل: إنّ دعوى الانصراف عهدتها على مدّعيها؛ وهي بحاجة إلى إثبات، وفيها مؤونة، والأصل يدفعه؛ فإنّ الإطلاق هو المحكّم ما لم تتحقّق دعوى الانصراف.
وقد يُقال بالفرق بين المقام وبين سائر موارد دعوى الانصراف؛ وذلك لكون المورد من موارد التحديد، فلو كانت الرؤية مطلقة شاملة للرؤية بالمجهر والناظور تعيّن حملها على خصوصها؛ لكونه أدنى الرؤية كما لابدّ من حمل الرؤية على أكثر المتعارف حدّة لو كانت العبرة بالرؤية بالعين المجرّدة.
وسيجيء ضابط حمل الألفاظ على الأقلّ والأكثر ونحوهما، عند التعرّض لضابط التحديدات؛ فإذا شملت الرؤية ما كان بالناظور تعيّنت لكون غيرها أضعف لا محالة، فيلزم خروج ما هو مورد النصوص في عصر صدورها- هو النظر بدون الآلة- عن النصوص، وهذا قبيح.
ويمكن الإجابة على ذلك بأنّ: الرؤية في عصر إمكان النظر بالآلة وإن لزم حملها على خصوص ذلك، ولكن لمّا لم يكن النظر بالآلة متيسّراً في عصر النصوص كانت الرؤية بالعين المجرّدة هي المصداق المتعيّن والمتيسّر