المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - تقوّم الاستطاعة بالإلتفات إليها
بالخاص، لا بالمباين مفهوماً.
وممّا يؤكّد عدم منافاة هذه النصوص لاشتراط التمكّن الذي ينافيه الغفلة هو بعض النصوص المعتبرة المصرّحة بعدم كفاية مجرّد الزاد والراحلة إذا لم يملك نفقة أهله أو لم يرجع إلى كفاية معلّلًا بأنّه: إذا وجب الحجّ بمجرّد ملك الزاد والراحلة ولو بصرف نفقة عياله ونفقته بعد الرجوع في ذلك إذن يهلك الناس، كما في معتبرة أبي الربيع الشامي [١].
وممّا يؤكّد ذلك تذييل بيان الاستطاعة في صحيح معاوية بن عمّار- وقد تقدّم- بعدم جواز التسويف وأنّه إن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ.
بل ويؤكّد ذلك أنّ آية الاستطاعة مذيّلة بقوله عزَّ من قائل: «وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعلَمِينَ» [٢]، وقد فسّر الكفر بالترك كما في صحيح ابن عمّار الآنف، ومن الواضح أنّ الترك للغافل عن الاستطاعة ليس قابلًا للتأنيب وترتّب العقوبة؛ فتأمّل. وجهه أنّ التهويل يصحّ باعتبار حال الالتفات المتأخّر وإن كان مفقوداً حال الاستطاعة.
وممّا ذكرنا يتّضح الاستدلال لعدم كفاية القدرة الواقعية بسائر النصوص المتضمّنة للتهويل بتارك الحجّ بعد الاستطاعة المفسّرة بالمال أو غيره:
ففي صحيح معاوية بن عمّار الآخر قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل له مال ولم يحجّ قطّ، قال: «هو ممّن قال اللَّه تعالى: «وَ نَحْشُرُهُ و يَوْمَ
[١] الوسائل ٨: ٢٤، الباب ٩ من وجوب الحجّ، الحديث ١.
[٢] آل عمران: ٩٧.