المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
هو البراءة؛ فإنّ التكليف بالمحرّمات منحلّ إلى الأفراد، وانحلاله إلى الأفراد المشكوكة- وإن كان منشأ الشكّ فيها إجمال المفهوم لا المصداق- مشكوك، فيحكم بالبراءة.
نعم لابدّ في الشبهات المفهوميّة من الفحص حتّى تستقرّ الشبهة، وإلّا فبمجرّد الشكّ لا يمكن الرجوع إلى البراءة، كما في سائر الشبهات الحكمية.
ثمّ إنّه في موارد الشبهة المفهوميّة المستلزمة للشكّ في أصل التكليف إنّما يكون المرجع هو البراءة إذا لم يكن هناك علم إجمالي، وإلّا كان محكوماً بحكم موارد العلم، فلو شكّ في حدود مكّة لحرمة صيدها على المحلّ فإنّ المرجع هو الحلّ، إلّاإذا تشكّل للمكلّف علم إجمالي؛ كما لو كان الشاكّ في الفرض المتقدّم موظّفاً بإحرام الحجّ من مكّة؛ ففي المحلّات المشكوكة كما يشكّ في حرمة الصيد كذلك يشكّ في تحقّق امتثال الأمر بالإحرام.
النقطة السادسة: إنّ الجهة المبحوثة في الشبهات المفهوميّة والتردّد في البراءة أو الاحتياط إنّما هي مع الغضّ عن العلم الإجمالي الذي ربّما يتّفق في بعض الشبهات المفهوميّة، فإنّ وجوب الاحتياط في مثل ذلك أجنبيّ عمّا نحن بصدد التعرّض له فعلًا.
مثال ذلك: أنّ الشكّ في اشتراط الإحرام بموضع خاص كمسجد الشجرة أو منطقة ذي الحليفة وكذا في وادي عقيق حيث يُشكّ في اشتراط الإحرام بأوّل هذا الميقات أو جواز تأخيره إلى آخره من جهة مكّة؛ وكذا أمثال ذلك هو من صغريات محلّ البحث من جهة كونه من مصاديق الشبهة المفهوميّة لامتثال الأمر بالإحرام.