المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٢ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
من أعلاها» [١]. ثمّ إنّ الحكومة رفعت الربوة وسوّتها مع الأرض وبنت مكانها علامة كالاسطوانة لترمى.
وقد يكون الإجمال من حيث دورانه بين الأقلّ والأكثر، كما لو شكّ أنّ فوق جبل الرحمة من الموقف مع العلم ببقيّة الموقف، وإنّما الشكّ في دخول قُلّة الجبل ضمن الحدّ، فالوقوف في غير القلّة صحيح ومجزٍ بلا ريب، وإنّما الشكّ في إجزاء الوقوف على القلّة، فهذا هو المقصود بالبحث في المقام.
النقطة الخامسة: ليعلم أنّ محلّ الكلام في حكم الشكّ في صدق العناوين من جهة التردّد في مفاهيمها وأنّ المرجع فيه هو الاحتياط أو البراءة هو موارد الشكّ في تحقّق الامتثال بعد العلم باشتغال الذمّة وثبوت التكليف على العهدة؛ كالشكّ في تحقّق امتثال الطواف بدون موازاة البدن للبيت مع العلم بكون المكلّف مأموراً بالطواف بالبيت، فهذا ربّما يتردّد في حكمه من حيث لزوم الاحتياط عليه وعدمه.
وأمّا موارد الشكّ في صدق المفهوم المستلزم للشكّ في أصل التكليف من جهة تردّد التكليف بين الزيادة والنقيصة في غير الارتباطيات فلا إشكال فيها في عدم لزوم الاحتياط والحكم بالبراءة، فلو شكّ في صدق الخمر على ما يوجب بعض مراتب الضعف من الإدراك أو شكّ في صدق السكر على بعض الحالات لاحتمال تقوّمه بمرتبة عُليا فالحكم هو البراءة بلا ريب؛ كلّ ذلك لرجوع الشكّ إلى الشكّ في زيادة التكليف، والذي يكون المرجع فيه
[١] الوسائل ١٠: ٧٠، كتاب الحجّ، الباب ٣ من رمي جمرة العقبه، الحديث ١.