المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - اختصاص نفوذ حكم الإمام في الهلال بالإمام العادل
بل لا ينبغي الريب في اختصاص الصحيحة بخصوص الإمام العادل؛ والسرّ في ذلك هو توظيف الإمام في الخبر بالإمامة في الصلاة بعد أمره بالإفطار، وهذا لا يتلاءم إلّامع فرض عدالته حيث إنّ اشتراط عدالة إمام الجماعة مفروغ عنه؛ بل هذا الشرط من قبيل القرينة المتّصلة المانعة من انعقاد الإطلاق في الخبر لغير العادل.
وفي معتبرة زياد بن المنذر أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: إنّا شككنا سنة في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلمّا دخلت على أبي جعفر عليه السلام وكان بعض أصحابنا يضحّي فقال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحّي الناس، والصوم يوم يصوم الناس» [١].
وقد تقدّم في معتبرة الأزدي أنّ الناس إذا كانوا في المحل خمسمئة، يصام بصومهم ويفطر بإفطارهم؛ فليس المراد في معتبرة أبي الجارود صوم كلّ المسلمين؛ بل الظاهر أنّ المراد هو صوم كلّ أهل البلد الواحد والذي حدّ بالخمسمئة في المعتبرة، وإلّا فلم يكن متيسّراً في تلك الأيّام الإحاطة بأمر الهلال في سائر البلاد لمن يريد الصوم والإفطار؛ فكيف يجعل ما لا سبيل إليه أمارة للمكلّف؟!
ولا يبعد كون هذا العنوان مشيراً إلى يوم حكم الحاكم؛ ولا موضوعيّة للصوم والإفطار من الناس فيما كانوا يرون نفوذ الحكم؛ فلا ينافي ذلك تخلّفهم عن الحكم عصياناً.
[١] الوسائل ٧: ٩٥، الباب ٥٧ من ما يمسك عنه الصائم، الحديث ٧.