المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - الطواف في مكان أعلى من البيت
تحقيق الأصل في الشبهات المفهومية لمتعلّقات التكاليف
إذا عرفت ما تقدّم فلنشرع في صلب البحث، فنقول بعد التوكّل على اللَّه:
ربّما يظنّ أنّ المقام مرجعه إلى الشكّ في الامتثال بعد إحراز التكليف وهو مجرى الاحتياط؛ وقديماً ذكروا: أنّه مع الشكّ في تحقّق الامتثال يحكم بالاشتغال، فيُقال مثلًا: إنّ الوقوف بعرفة واجب، ولا يدرى تحقّق امتثاله بالوقوف في محلّ يشكّ في كونه من عرفات- لتردّد الموقف بين الزيادة والنقيصة- كما لو فرض الشكّ في صدق عرفة على فوق جبل الرحمة بعد العلم بأنّ سفحه من الموقف فيجب عليه الاحتياط.
وينبغي لبيان أهمّية البحث الإشارة إلى عدّة من صغريات المسألة في الحجّ وغيره، فنقول:
الطواف في مكان أعلى من البيت
إنّ من هذا القبيل ما لو شكّ في صدق الطواف بالبيت على الطواف في مكان أعلى من سطح البيت بحيث لا يوازي شيء من بدن الطائف شيئاً من البيت؛ بل لو فرض عدم موازاة الطائف في بعض بدنه للبيت وإن وازاه ببعضه الآخر، كما لو فرض الطواف في مرتفع يوازي أرفع نقطة من الكعبة المشرّفة وسطحها صدر الطائف ويكون رأسه أعلى من البيت.
كيف لا؟! وقد أشكل بعضهم في كفاية الطواف إذا مسّ الطائف البيت