المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
عليه حجّة بدون احتمال طلوع الهلال في بلد المكلّف.
ويمكن تقريب المطلب ببيان آخر، وهو: إنّ موضوع وجوب الصوم والأمر به ليس هو طلوع الهلال واقعاً ليكون احتمال طلوعه في سائر الآفاق كافياً في الحكم بالصوم ولو احتياطاً، بل الأمر تعلّق بالصوم عند شهود الشهر بناءً على أنّه بمعنى شهود هلاله ورؤيته لا حضور الشهر؛ وقد ورد في الروايات إنّ اللَّه لم يجعل خلقه في شبهة؛ وأنّه صم للرؤية وافطر للرؤية، فالموضوع للصوم هو الرؤية، فإذا كانت السماء صاحية ولم يرَ الهلال فلا يبقى شكّ في عدم تحقّق موضوع الأمر بالصوم، فهو من قبيل أن يقال: إذا علمت بالكسوف فعليك الإتيان بصلاة الآيات، فمع عدم العلم لا شكّ في موضوع الحكم بل يُعلم بعدمه وإن كان وجود ذاك الشيء واقعاً مشكوكاً، وقد ورد أنّ الفريضة لا تؤدّى بالتظنّي، ولا ينافيه الترغيب في الصوم مع اشتمال السماء على علّة. مضافاً إلى أنّه قد ورد أنّ الصوم يكون بنيّة شعبان لا شهر رمضان ولا احتياطاً وإن كان يحسب من شهر رمضان على تقدير المصادفة.
وبتعبير آخر: فكما أنّ طلوع الهلال في مكان حجّة على طلوع الهلال ودخول الشهر في سائر البلاد، فكذا عدم طلوع الهلال في بلد حجّة على عدم طلوع الهلال في سائر البلاد.
نعم، لو كان تمام الملاك والملاك الوحيد والمنحصر للأمر بالصوم في الخبر هو احتمال دخول شهر رمضان كان مقتضى الخبر عدم احتمال دخول الشهر مع صحو البلد وعدم رؤية الهلال؛ وهذا إنّما يتلاءم مع عدم كفاية طلوع