المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - عدم جواز التسبيب إلى مخالفة التكاليف وإن كان المخالف معذوراً
ومن هذا القبيل التسبيب إلى ترك الواجب، ومن جملته الصوم؛ فالذي يعتقد خطأ البيّنة الشاهدة برؤية هلال شوّال كيف يجوز له أن يسبّب للعمل بها، وهو مستلزم لترك الواجب.
والوجه في عدم جواز التسبيب إلى مخالفة التكاليف الواقعية هو: أنّ المتفاهم العرفي من أدلّة تلك التكاليف هو اشتمالها على أغراض لزومية للمولى وإن كان المكلّف معذوراً في مخالفتها أحياناً للجهل؛ ولكن عذره لا يجعل تلك الأغراض الواقعية منتفية؛ فيجب التحفّظ على تلك الأغراض مهما أمكن؛ فكيف بالتسبيب إلى نقضها وإبطالها؟!
فالنهي عن القتل أو عن شرب الخمر كما يفهم منه عدم جواز مباشرة المكلّف كذلك يفهم منه عدم جواز التسبيب إلى وقوعه من مباشر معذور.
هذا كلّه بالغضّ عمّا إذا استند فعل الحرام إلى السبب وكان هو أيضاً مخاطباً بالتكليف كالمباشر، وإلّا فيكون التسبيب مصداقاً لمخالفة التكليف كالمباشرة.
وبالجملة: محلّ الكلام هو ما إذا لم يكن السبب مكلّفاً بما كلّف به المباشر أو لم يستند إليه المخالفة، وإلّا شمله إطلاق دليل الحكم الأوّلي كالمباشر.
فالبحث في أنّ مجرّد التسبيب إلى مخالفة تكليف المولى محذور كالمباشرة أو لا؟ فإذا نهى عن شرب الخمر وكان الجاهل بالموضوع أو الحكم معذوراً من دون أن يختصّ الحكم بغيره، فهل يجوز تقديم الخمر للجاهل بحجّة أنّ المباشر لشربها معذور، مع عدم استناد شرب الخمر إلى المقدّم كما يستند فعل الوكيل إلى الموكّل في المعاملات؛ وربّما لا يكون السبب مكلّفاً