المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - مفهوم «الحج» وشموله للعمرة
المقابل للعمرة يكون اللفظ مطلقاً؟
هذا بالغضّ عن دعوى ثبوت اصطلاح شرعي للحجّ في خصوص الحجّ المقابل للعمرة.
ويترتّب على ما أشرنا إليه من عموم الحجّ للعمرة وعدمه ثمرات مهمّة:
منها: شمول نصوص بذل الحجّ وعرضه للعمرة.
ومنها: وجوب الاستنابة في العمرة لمن استطاع لها مالًا ولكنّه عجز عن مباشرتها لمرض ونحوه.
ومنها: استقرار العمرة على من استطاع ثمّ انعدمت استطاعته.
ثمّ إنّ الكلام في المفهوم من لفظ الحجّ حيث يطلق؛- وأمّا إذا اضيف- أو ما هو بحكمه- كما في الآية «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [١] فلا يبعد شموله للعمرة؛ لأنّه بمعنى الزيارة أو القصد أو ما يتضمّنهما، وهو شامل للنسكين إلّا مع القرينة كما في قوله تعالى: «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» [٢].
ثمّ إنّ المتيقّن من مفاد لفظ الحجّ هو الحجّ المقابل للعمرة، وقد تكرّر إطلاق اللفظ بهذا المعنى كما في قوله تعالى: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومتٌ» [٣] وكذا الروايات. وبهذا الاعتبار تطلق الحجة ويراد بها العام والسنة، فيقال: مضى عليه عشر حجج، يراد سنون، فلا يبعد ثبوت وضع خاص له بهذا المعنى، وإنّما الكلام في شأن العمرة، فإمّا أن يكون اللفظ موضوعاً لها بوضع خاص
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] البقرة: ١٥٨؛ ومثلها «وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ»: ١٩٦.
[٣] البقرة: ١٩٧.