المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤ - دفع وهم عن دلالة نصوص وحدة الآفاق
دفع وهم عن دلالة نصوص وحدة الآفاق
ثمّ إنّه ربّما يتكرّر على الألسن اللهج بدعوى انصراف النصوص المدّعى دلالتها على وحدة الآفاق- وكفاية رؤية الهلال في أيّ بلد لدخول الشهر في سائر البلاد- إلى خصوص البلاد المتقاربة والمتّحدة في الافق؛ وأنّه تكفي رؤية الهلال في بعضها خاصّة لبعض؛ دون المتباعدة والمختلفة افقاً؛ فما تضمّن أنّ المكلّف إذا كانت له بيّنة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته وكان هو صام تسعة وعشرين قضى يوماً منصرف إلى الأمصار القريبة لمصر المكلّف.
ثمّ على هذا الأساس يدّعى أنّ الشهر لا يتحقّق إلّابرؤية الهلال في بلد المكلّف أو القريب منه دون البعيد.
وهذه الدعوى على أساس هذا البيان ينبغي أن تعدّ من الغرائب؛ فإنّه يرد عليها وجوه:
أوّلًا: أنّ دعوى الانصراف تحتاج إلى شاهد قاطع؛ ومجرّد دعواها واحتمالها يدفعهما الإطلاق بعد احتمال كون الانصراف بدويّاً.
وثانياً: أنّ دعوى الانصراف لو سلّمت في بعض النصوص لا شاهد لها في جملة من النصوص؛ والتي استظهرنا منها الحكم بكون اليوم المعنون بأيّام الاسبوع كالسبت والجمعة من شهر رمضان. وكذا ما تضمّنت الإشارة إلى شخص يوم بعينه، فإذا قيل يوم السبت هو شهر رمضان لم يكن هناك مجال لدعوى انصرافه إلى كون يوم السبت هو شهر رمضان في بلد كذا خاصّة،