المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - نفوذ حكم الإمام غير العادل في الهلال للحج وغيره
لأنّ عمدة الدليل على نفوذ حكم الحاكم- كما عرفت آنفاً- أمران: أحدهما:
عدم ردع الأئمّة عليهم السلام عن فتوى العامّة المؤيّدة بجريهم العملي على نفوذ حكم الحاكم؛ والآخر: صحيح محمّد بن قيس؛ وشيء منهما لا يأتي في المقام.
أمّا إمضاء الأئمّة عليهم السلام للفتوى فهو أجنبي عن إفادة حكم مسألتنا؛ وذلك لأنّ موضوع الفتوى غير المردوعة هو حكم الحاكم العادل فإنّه النافذ عند العامّة؛ وإن كان يطبّق ذلك على غير صغراه وعلى الحاكم الجائر جهلًا أو تجاهلًا؛ والعبرة بالفتوى لا بتطبيقها كما هو واضح؛ إلّاأن يكون التطبيق راجعاً إلى اشتباه المفهوم؛ فإنّه في مثله يكون إمضاء الفتوى إمضاءً لتطبيقها؛ كما لو طبّق نفوذ حكم العادل على مرتكب الصغائر بتخيّل عدم إخلالها بالعدالة؛ وهذا خارج عن محلّ البحث.
وأمّا صحيح محمّد بن قيس فإنّه وإن تقدّم عدم اختصاصه بتنفيذ حكم الإمام المعصوم- لإطلاق الإمام فيه- ولكن شموله لغير مستحقّ الإمامة مشكل- كما أشرنا إليه أيضاً عند التعرّض للرواية- فإنّه لا يبعد انصراف الرواية إلى الإمام المستحقّ للمنصب أعني العادل، كما لا إطلاق فيه بالنسبة إلى الشاهدين وشرائطهما من حيث العدالة وغيرها.
وإن شئت قل: إنّ الإمام المفروض في الخبر هو الإمام المعهود عند أهل السنّة حسب الفتوى وهو العادل؛ وإنّما محطّ نظر الخبر هو قيام البيّنة عنده قبل الزوال وبعده على رؤية الهلال قبل مضيّ ثلاثين يوماً؛ بل ربّما كان الخبر مطلقاً من حيث كون الرؤية في بلد المكلّف وغيره.
بل يدلّ- كما تقدّم أيضاً- على انصراف الإمام في هذا الخبر إلى العادل