المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - النيابة عن الميت مع وفاء تركته وإن لم يستطع في حياته
ومنها: صحيح معاوية بن عمّار قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ويترك مالًا؟ قال: «عليه أن يحجّ من ماله رجلًا صرورة لا مال له» [١].
ونحوه صحيحا محمّد بن مسلم وصحيحا رفاعة [٢]، بل وصحيح زرارة [٣].
ولكن يرد على الاستدلال بمثل هذه الرواية:
أوّلًا: أنّه لو سلّم كون موردها من حدثت له الاستطاعة وإن لم تبق، أنّ مدلوله هو وجوب الاستنابة عنه بعد موته، وهو أعمّ من استقرار الحجّ واستمرار وجوبه عليه مباشرةً بعد زوال الاستطاعة؛ ولا بُعد في وجوب النيابة عمّن لم تجب عليه المباشرة كما فيمن منعه من الحجّ مرض أو كبر أو نحوهما حسبما تضمّنه النصّ فضلًا عمّن كانت المباشرة عليه واجبة في زمان ثمّ سقط عنه وجوب المباشرة بعد ذلك.
ودعوى أنّ الظاهر من وجوب الاستنابة هو النيابة فيما كان واجباً على المباشر ولكنّه سقط بالموت، فإنّ النائب يأتي بما هو وظيفة المنوب؛ يردّها:
المنع كما في المريض ونحوه كما مثّلنا.
وثانياً: أنّه لا يبعد كون المراد من مثل هذه الرواية هو وجوب الاستنابة عن الميّت وإن لم يكن مستطيعاً أيّام حياته.
[١] المصدر السابق: الحديث ١.
[٢] المصدر السابق والباب.
[٣] المصدر السابق: الباب ٢٦، الحديث ٣.