المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٩ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
لا محالة. وهذا لا يبتني على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية.
وأمّا إذا شكّ في اعتبار شيء في المناسك المتأخّرة عن الإحرام كالطواف والسعي وغيرهما فأصالة البراءة عن المشكوك معارض باستصحاب بقاء محرّمات الإحرام على حرمتها بعد فعل النسك على الوجه الذي يشكّ في صحّته؛ بل لا منافاة بين الأصلين فيجريان معاً؛ لأنّ الاستصحاب هذا لا ينفي البراءة، كما أنّ البراءة لا تثبت صحّة العمل لتنفي الاستصحاب وتكون حاكمة عليه.
نعم يعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع، ولكن ليس هذا محذوراً في جريان الاصول ما لم يلزم من جريانها ترخيص في مخالفة قطعيّة.
ولازم جريان الاستصحاب عدم الخروج من حرمة تروك الإحرام بدون الاحتياط والإتيان بما يشكّ في اعتباره من جزء أو شرط.
بل لابدّ للخروج من الإحرام من الاحتياط فيما لا يجب فيه الاحتياط في غير الحجّ كالطهارات والصلاة للطواف؛ فغسل بعض المواضع المشكوكة لا يجب في الوضوء والغسل إلّاإذا كان الوضوء والغسل لنسك الحجّ والعمرة كالطواف والصلاة له. وفعل القنوت والسورة لا يجب حيث يشكّ في وجوبهما في الصلاة اليوميّة، ولكن يجب فعلهما في صلاة الطواف وبدونهما لا يخرج المحرم عن الإحرام.
وليست هذه النتيجة غريبة في مجاري الاصول؛ فإنّ التفكيك بين الأشياء المتّحد حكمها في الواقع ليس غريباً في مجاري الاصول.
نعم، جريان الاستصحاب منوط باعتبار الاستصحاب في الشبهة الحكمية،