المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
وإلّا فلا يجري ويبقى أصل البراءة- عن الجزء والشرط المشكوكين وعن حرمة تروك الإحرام بعد أداء النسك فاقداً للواجبات المشكوكة- بلا محذور.
نعم يمكن أن يُقال- كما أشرنا إليه- إنّ ما دلّ على اعتبار النسك للخروج عن الإحرام أو لسقوط الأثر الإلزامي كحرمة التروك لا يختصّ بفعل النسك على الوجه الصحيح ليقال إنّ أصل البراءة عن المشكوكات لا تثبت صحّة العمل الفاقد لها.
نعم لو أتى بفعل النسك على الوجه الذي يقطع معه بالفساد لا يخرج عن الإحرام؛ كما لو طاف أو صلّى له بلا وضوء أو مع استصحاب الحدث فإنّه محكوم بالفساد ولو ظاهراً وتعبّداً.
وأمّا إذا أتى بالمناسك على وجه يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال للحكم التكليفي بحيث لو لم يكن هناك أثر إلزامي غير الحكم التكليفي ووجوب الفعل لم يكن عليه الاحتياط فلا موجب لخروجه عن عموم الدليل أو إطلاقه الدالّ على أنّ من فعل النسك خرج عن الإحرام.
فيكون الخارج عن الإطلاق خصوص العمل الذي لا يجوز الاكتفاء به في مقام الامتثال؛ اقتصاراً في تخصيص الدليل على القدر المتيقّن.
فما دلَّ على أنّ الحاج يخرج عن الإحرام بالطواف وسائر النسك يعمّ الطواف الفاقد لما يشكّ في اعتباره كما لو طاف خارجاً عن الحدّ- بين البيت والمقام- ولو في خصوص الزحام حيث يشكّ في اعتبار الحدّ ولو في هذا الفرض أو طاف مستقبلًا الكعبة أو طاف زحفاً أو مسرعاً بمثل العَدْو أو ما شاكل ذلك.