المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - تحلّل المعتمر مفرداً بعد التقصير وعدمه
ومورد الخبر وإن كان الطواف والسعي في الحجّ وتقديمهما على الوقوف ولكن خصوصية المورد لا يمنع من عموم الكلام وشموله لغيره.
وتوقّف التحلّل على التقصير في العمرة لا يمنع من شمول الخبر لها بعد إمكان تقييد عمومه بما بعد التقصير. هذا بناءً على كون قوله: (أحلّ) إخباراً كما لعلّه الظاهر.
وأمّا بناءً على كونه إنشاءاً بمعنى وجوب التحلّل فالأمر أوضح حيث يكون الوجوب قابلًا للتقييد بفرض التقصير. إلّاأن يكون المعنى يجب التحلّل بما يوجبه من الحلق أو التقصير، فيكون التحلّل بطواف النساء أيضاً محتملًا.
وفي معتبرة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: «مَنْ طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحلَّ أحبّ أو كره» [١].
وعمومه شامل للمعتمر مفرداً كشموله للحجّ.
ويحتمل أن يكون هذا الخبر ناظراً إلى تعيّن حجّ التمتّع وأنّ مَن تلبّس بالحجّ ثمّ قدم مكّة وطاف وسعى يتعيّن عليه التحلّل، كما حصل ذلك لأصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله حيث أزمعوا على الحجّ ومع ذلك أُمروا بتبديله إلى عمرة التمتّع؛ فيكون المعنى في قوله: (أحلّ) هو وجوب الإحلال بالتقصير في قبال الإتيان بحجّ الإفراد.
ويؤكّد هذا الاحتمال معتبرة يونس بن يعقوب عمّن أخبره عن أبي الحسن عليه السلام قال: «ما طاف بين هذين الحجرين: الصفا والمروة أحد إلّا
[١] المصدر السابق: الباب ٥، الحديث ٥.