المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - مقدار الضمان بتأخير الوفاء
فكما أنّ الحجّ من البلاد المختلفة قرباً وبعداً عن المشاعر تختلف باختلاف مؤونته ونفقته. فقد يكون الحجّ من بلد بعيد يكلّف أضعاف ما يكلّف الحجّ من بلد آخر، ومع ذلك لا يمنع ذلك من وجوبه، فكذلك الحجّ في الأزمنة المختلفة قُرباً وبُعداً ربّما تختلف قيمته فيكون الحجّ في هذا العام يكلّف المكلّف أكثر ممّا يكلّفه لو أراد الحجّ في عام أو أعوام قادمة.
فلا يقاس بما ذكره بعضهم من عدم وجوب الأضحية إذا لم يرض مالكها إلّا ببيعها بزيادة من قيمتها؛ وذلك للفرق بين المسألتين؛ فإنّه إنّما لا يجب الحجّ أو شراء الاضحية إذا زاد السعر عن المتعارف؛ لا ما إذا كان المتعارف زيادة السعر بسبب عزّة الوجود ونحوها.
بل اختلاف قيمة الحجّ لمريده في سنته ولمريده في سنة اخرى لا يعدّ من الزيادة عن المتعارف والنقيصة. وإلّا فإنّ متعارف قيمة الشيء نقداً يختلف عن متعارف قيمته سلماً، فالحنطة المشتراة على أن يكون التسليم بعد سنة أقلّ سعراً من الحنطة التي يجب تسليمها حالًا، وكذلك تختلف أُجرة المكاري إذا استؤجر لهذه السنة عمّا إذا بذل له الاجرة نقداً على أن يكون أجيراً لسنة قادمة فيكون الأوّل أكثر من الثاني.
مقدار الضمان بتأخير الوفاء
ومن هنا ذكرنا في مسألة ضمان قيم المتلفات أنّه لولا الإجماع أو بعض الإطلاقات المقامية- لو تمّا- يكون المتلف ضامناً لقيمة التالف مع اختلاف