المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - الإحرام لحج التمتّع من المواقيت البعيدة
تمتّعاً من مكّة بلاريب، فإمّا أن تكون الأدلّة الدالّة على أنّ إحرام حجّ التمتّع من مكّة دالّة على مجرّد الرخصة في ذلك وعدم لزوم تحمّل المشقّة للمضيّ إلى المواقيت البعيدة، أو تكون الأدلّة دالّة على تعيّن الإحرام من مكّة ولو لتضمّنها الأمر بذلك الظاهر في التعيين لولا القرينة على الخلاف.
فعلى الأوّل لا تكون تلك الأدلّة منافية لجواز الإحرام من المواقيت؛ لأنّ الرخصة في الإحرام من مكّة لا تنافي الرخصة في الإحرام من غيرها. نعم، تكون الرخصة في الإحرام من مكّة منافية لتعيّن الإحرام من المواقيت البعيدة، ولكن لا مناص من رفع اليد عن نصوص تعيّن الإحرام من المواقيت البعيدة بتخصيص مفهوم الحصر فيها بغيرها ممّا تضمّن جواز الإحرام من أدنى الحلّ في بعض الموارد ومن مكّة لحجّ التمتّع وهكذا؛ فإنّ دلالة تلك النصوص على الحصر إنّما هو بالإطلاق القابل للتقييد كما في غيرها.
بل يمكن أن يُقال: إنّ نصوص إحرام حجّ التمتّع من مكّة ناظرة إلى خصوص الكائن بمكّة وأنّه لا يجب عليه تكلّف الحضور عند المواقيت البعيدة، فلا تنافي وجوب الإحرام من تلك المواقيت لمن يكون عندها.
وهذا نظير ما ورد من النصّ بعدم وجوب حضور صلاة الجمعة للمسافر وإن كانت واجبة على تقدير الحضور.
وممّا يدلّ على عدم تعيّن مكّة مع تضمّن النصّ الأمر بذلك هو احتمال كون الأمر في مقام احتمال المنع ولزوم التكلّف للحضور في المواقيت البعيدة؛