المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - الإحرام لحج التمتّع من المواقيت البعيدة
وليس في مثله دلالة على الوجوب، ويكفي لإجمال الأمر احتمال منع متعلّقه وإن كان احتمال تعيّن متعلّقه أيضاً موجوداً.
وأمّا سائر ما دلّ على الإحرام من مكّة كالسيرة أو فعل المعصومين أو الأصحاب بعد تقريرهم على ذلك فهو أعمّ من الوجوب.
وأمّا إذا بنينا على دلالة النصوص على تعيّن الإحرام لحجّ التمتّع من مكّة- كما عليه المعروف- فيقع التعارض بين نصوص المواقيت ونصوص الإحرام من مكّة بالعموم من وجه؛ فإنّ إطلاق نصوص المواقيت شامل لإحرام حجّ التمتّع والمتيقّن منها غير من كان بمكّة سيما على مسلك من يقول بأنّ موردها المارّ على المواقيت.
كما أنّ إطلاق نصوص الإحرام من مكّة شامل لمن مرّ على المواقيت وإلّا فالقدر المتيقّن منها هو من كان بمكّة غير خارج منها.
وبالجملة مقتضى نصوص المواقيت أنّ المارّ على المواقيت يتعيّن عليه الإحرام منها وإطلاقه شامل لحجّ التمتّع؛ ومقتضى نصوص إحرام حجّ التمتّع من مكّة هو تعيّنها- فرضاً- وإطلاقه شامل للمارّ على المواقيت البعيدة.
ويدخل هذا في البحث الاصولي العام من أنّ تعليق الحكم على شرطين بينهما عموم وجه ظاهر عرفاً في الجمع بالتخيير أو غيره؛ نظير الأمر بالتقصير على تقدير خفاء الجدران أو خفاء الأذان. فالمارّ على المواقيت مريداً لحجّ التمتّع مأمور بالإحرام من المواقيت أو من مكّة؛ فإمّا أن نقول بالجمع بين الدليلين بالتخيير أو نقول بالإجمال والرجوع إلى القواعد ومنها