المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - تقوّم الاستطاعة بالإلتفات إليها
وإن شئت قلت: إنّ الزاد والراحلة وإن صدقتا على ما يملك واقعاً وإن كان المالك جاهلًا أو غافلًا عن ملكه حيث لا يشترط في صدق العنوانين إلّاقابلية الصرف والاستفادة وإن منع من ذلك غفلة المالك فلم يتمكّن لذلك، ولكن مقتضى مناسبة اشتراط وجوب الحجّ بذلك هو تمكّن المكلّف بشخصه من صرف الزاد والراحلة في سفره، وهذا لا يمكن مع الغفلة.
ويؤكّده التعبير في بعض الصحاح عن الاستطاعة بأن يكون له ما يحجّ به [١] الذي معناه: ما يتمكّن من الحجّ به. ويمكن عدّ هذا التقريب وجهاً مستقلّاً لاشتراط الالتفات في استقرار الحجّ.
وفي المعتبرة: «إذا كان صحيحاً في بدنه مخلّى في سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحجّ» [٢].
الوجه الثاني: هو أنّ تفسير الاستطاعة المشروطة في الآية بالزاد والراحلة والصحّة وخلوّ السرب يقتضي تخصيص هذه الامور بما يتمكّن المكلّف ويستطيع صرفها في سفر الحجّ، وإلّا فلا تناسب بين التفسير والمفسَّر فكما لا تناسب بين ملك نفقة الحجّ إذا كانت بيد الغاصب وبين الاستطاعة، فكذا لا تناسب بين ملك النفقة إذا كانت مجهولة أو مغفولة للمالك وبين الاستطاعة.
وإن شئت قلت: إنّ تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة من تفسير العام
[١] الوسائل ٨: ٢٢ الباب ٨ من وجوب الحجّ، الحديث ١ و ٢ و ٣.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.