المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
خصوص بلد المكلّف هو الطريق الذي يجب على المكلّفين رعايته؛ ولا يجب عليهم التطلّع إلى سائر الآفاق ولا التربّص بأعمالهم حتّى يتّضح أمر سائر البلاد؛ وذلك تسهيلًا للأمر عليهم ودفعاً للحرج عنهم.
ثمّ لا ينافي ذلك وجوب تدارك بعض الأعمال كالصوم لو ثبت خلاف ما يثبت في بلدهم في سائر الآفاق كما صرّح به في النصوص.
كما يجب تدارك صلاة العيد في يوم متأخّر إذا لم يمكن فعلها يوم العيد؛ لتأخّر ثبوت الهلال حسبما ورد في النصوص.
وربّما لا يجب تدارك بعض الأعمال وإن وقعت في غير أيّامها الخاصّة كما في الحجّ.
٩- وربّما يقرّب القول باشتراط وحدة الافق بأنّ الذي يتناسب مع حكمة التشريع في جعل المواقيت والمواعيد هو كون المواقيت في متناول الناس والمكلّفين.
ألا ترى أنّه لا يناسب المشرّع الحكيم أن يجعل البرودة في المرّيخ ميعاداً ووقتاً لوظيفة سكّان الأرض؛ وإن أمكن الوقوف على ذاك الوقت والموعد نادراً أو بصعوبة؛ فإنّ مثل هذا التشريع يعدّ لغواً؛ فإنّ الغرض من التوقيتات هو فعل التكاليف عند تلك الأوقات؛ فما لا يتيسّر الوقوف عليه عادةً لا يصحّ عقلائيّاً ربط الوظائف بها؛ وحيث إنّ هلال البلدان البعيدة ممّا لا يتيسّر الوقوف عليها في عصر التشريع لعامّة الناس فيستظهر من النصوص أنّ المواقيت هي هلال البلدان القريبة والتي يتيسّر للناس الوقوف عليها.