المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٣ - مناقشة الاستدلال بنصوص الرؤية لاشتراط وحدة الافق
ويرد عليه: أنّ حمل الرؤية على رؤية خصوص أهل البلد الذي يُراد الحكم عليهم ممّا لا شاهد له؛ فليس معنى صم للرؤية هو اشتراط وجوب الصوم برؤية شخص المكلّف؛ ولذا لم يشكّ فقيه في كفاية رؤية غيره من أهل بلده في وجوب الصوم عليه، فما الموجِب لكون المراد مطلق الرؤية في خصوص بلد المكلّف؛ فهلّا يكون المعنى الأمر بالصوم للرؤية مطلقاً سواءاً كان الرائي أهل البلد أو أهل مصر آخر قريب أو بعيد.
والسرّ في ذلك: أنّ الأمر بالصوم والإفطار للرؤية كناية عن اشتراط الجزم وعدم كفاية الخرص والظنّ؛ لا رؤية خصوص أهل البلد أو القريب منه.
ويؤكّد كفاية الرؤية مطلقاً ولو في سائر البلاد- مضافاً إلى إطلاق نصوص الأمر بالصوم للرؤية- إطلاق مثل معتبرة عبد الرحمن المتضمّن لقبول شهادة أهل بلد آخر بالرؤية، كما تقدّم مفصّلًا.
فتحصّل: أنّ نصوص الأمر بالصوم والإفطار للرؤية مؤكّدة لوحدة الآفاق في الحكم فضلًا عن أن تكون منافية لها.
نعم، قد يشكّ في إطلاق نصوص الرؤية بالنظر إلى ما أشرنا إليه من أنّها ناظرة إلى اشتراط الجزم وعدم كفاية التظنّي؛ وأمّا كفاية مطلق الرؤية ولو في سائر البلاد فليست هي بصدد بيانها، فلا دلالة فيها على نفي ولا إثبات.
وعلى كلّ تقدير فلا تنافي هذه النصوص ما دلّ على وحدة الآفاق في الحكم، واللَّه العالم.