المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - أدلّة نفوذ حكم الإمام العادل في الهلال
فذهب ثمّ عاد فقال: لا، فدعا بالغداء فتغدّينا معه [١].
ومنها: مرسلة داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العبّاس: «إنّي دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم- وهو واللَّه من شهر رمضان- فسلّمت عليه فقال: يا أبا عبداللَّه! أصمت اليوم؟ فقلت: لا- والمائدة بين يديه؛ قال: فادن فكُلْ، قال: فدنوت فأكلت؛ قال: وقلت: الصوم معك، والفطر معك». فقال الرجل لأبي عبداللَّه عليه السلام: تفطر يوماً من شهر رمضان؟ فقال: «إي واللَّه أفطر يوماً من شهر رمضان أحبُّ إليَّ من أن يضرب عنقي» [٢].
ومنها: رواية رفاعة- وفي سندها سهل- عن رجل عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «دخلت على أبي العبّاس بالحيرة فقال: يا أبا عبداللَّه! ما تقول في الصيام اليوم؟ فقال: ذاك إلى الإمام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا؛ فقال: ياغلام عليَّ بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم واللَّه أنّه يوم من شهر رمضان؛ فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يُعبد اللَّه» [٣].
ومنها: قويّة خلّاد بن عمارة قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «دخلت على أبي العبّاس في يوم شكّ وأنا أعلم أنّه من شهر رمضان وهو يتغدّى فقال: يا أباعبداللَّه ليس هذا من أيّامك؟ قلت: لِمَ يا أمير المؤمنين؟ ما صومي إلّإبصومك؛ ولا إفطاري إلّابإفطارك؛ قال: فقال: ادن؛ قال: فدنوت فأكلت وأنا واللَّه أعلم أنّه من شهر رمضان» [٤].
إلى غير ذلك من النصوص؛ كالذي تضمّن أنّ الأضحى يوم يضحّي الناس؛ وكذا الفطر، كما سيأتي، هذا.
أدلّة نفوذ حكم الإمام العادل في الهلال
وممّا يدلّ على نفوذ الحكم في الهلال لمثل الحجّ وعيد الفطر والصوم والإفطار عدّة من النصوص:
منها:- وهو العمدة- صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس؛ وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم» [٥].
وقد تضمّن الصحيح هذا أمر الإمام، لا مجرّد إعلامه بثبوت الهلال عنده ولا مجرّد الرخصة في الإفطار. والمتفاهم من أمر الإمام هو لزوم الائتمار على الرعيّة وعلى المأمومين؛ لا مجرّد إنشاء الإمام أمراً لا يلزم المأموم متابعته، حتّى يكون نظير إخبار الراوي بعد الحثّ والترغيب على روايته وإن لم يجب على المنقول إليه قبوله تعبّداً بل ربّما كان ذلك بداعي حصول العلم
[١] الوسائل ٧: ٩٤، الباب ٥٧ ممّا يمسك عنه الصائم، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٤.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٥.
[٤] المصدر السابق: الحديث ٦.
[٥] وسائل الشيعة ٧: ١٩٩، الباب ٦ من أحكام شهر رمضان، الحديث ١.