المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - تحديد وظيفة النائب
لنفسه وعليه أن يأتي بها على وفق عقيدته، ولا عبرة بنظر أبيه وغيره من قريب أو بعيد، فكذا هو مخاطب بالنيابة عن ميّته في صلاة وصيام وحجّ وغيرها؛ وقد سقط التكليف عن الميّت؛ فعليه أن يعتقد- ولو بحجّة- امتثال هذا التكليف حذو غيره من تكاليفه.
ثمّ المأمور بالاستنابة إذا كان هو المنوب، كما في الحجّ عن الشيخ الكبير والمريض فالعبرة في الصحّة هو ذلك بنظر المنوب، وإن كان المأمور بالاستنابة غير المنوب عنه كوليّ الميّت فالعبرة في سقوط الوظيفة عن عهدته بنظره دون نظر المنوب عنه. هذا كلّه بلحاظ الصحّة من حيث كونها موضوعاً لسقوط الأمر بالنيابة والإجزاء عنه.
وأمّا الصحّة من حيث كونها موضوعاً لسائر الأحكام فالعبرة- كما تقدّم- في الصحّة بنظر من يكون الحكم ثابتاً في شأنه.
فصحّة حجّ العامل المباشر موضوع لحلّ التروك والخروج عن الإحرام لنفس العامل؛ فلا يحلّ لمباشر الحجّ ارتكاب محرّمات الإحرام ما لم يعتقد- ولو بحجّة معتبرة- الخروج عن الإحرام وصحّة ما أتى به من النسك وإن اعتقد المنوب عنه أو المستنيب صحّة عمله.
فلو طاف طواف النساء خلف المقام وكان المنوب عنه يكتفي بذلك ولكن المباشر يعتقد بطلان الطواف خلف المقام وأنّه مشروط بكونه بين البيت والمقام لم يحلّ له النساء، وإن جاز للمنوب عنه والمستنيب الاكتفاء بعمله بحيث لا يجب عليهما الاستنابة ثانياً.
نعم لو قصد المباشر للإحرام العمل مقيّداً بإتيان النسك بعده على وجه