المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - أدلّة الوجوب
على الخلق بمنزلة الحجّ على من استطاع؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ»؛ وإنّما انزلت العمرة بالمدينة».
قال: قلت له: فمَن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ أيجزي ذلك عنه؟ قال: «نعم» [١].
وقوله عليه السلام: «على من استطاع» إمّا هو متعلّق بالحجّ أو الظرف المقدّر عنده، والمعنى: بمنزلة الحجّ الكائن على المستطيع. أو هو بدل من «الخلق» والمعنى وجوب العمرة على المستطيع.
ثمّ قوله: إنّما انزلت العمرة بالمدينة لا يبعد كونه دفعاً لدخل مقدّر وهو احتمال كون العمرة في الآية إشارة إلى عمرة التمتّع المشرّعة في حجّة الوداع بمكّة على ما ورد في النصّ من أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله بعد فراغه من السعي أمر من لم يسق الهدى أن يُحلّ ويخرج من الإحرام مشيراً إلى أنّ جبرئيل عنده يأمره بذلك.
فتكون الرواية كالنصّ في وجوب العمرة المفردة. ويؤكّد ذلك ما في ذيل الخبر من سؤال الراوي عن كفاية عمرة التمتّع عن العمرة المفروضة حسب الآية.
ويؤكّد ما ذكرناه من ظهور ذكر نزول العمرة بالمدينة في دفع الشبهة،- مضافاً إلى الدلالة على وجوب العمرة المفردة- صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: الذي يلي الحجّ في الفضل؟
قال: «العمرة المفردة ثمّ تذهب (يذهب- ظ) حيث شاء». وقال: «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
[١] الوسائل ٨: ٤، الباب ١ من وجوب الحجّ، الحديث ٥؛ و ١٠: ٢٣٥، الباب ١ من وجوب العمرة، الحديث ٣.