المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٥ - الأصل في الشبهات المفهوميّة لمتعلّقات التكاليف
يقتضيه الأصل العام في الشبهة المفهوميّة.
فلو شكّ في حدّ الجمرة لم يكف رمي الموضع المشكوك للخروج عن الإحرام- بناءً على جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية- فيحكم ببقاء حرمة التروك ما لم يحرز زوال حرمتها بالخروج عن الإحرام. وإن كان مقتضى الأصل في الشبهة المفهوميّة للامتثال هو البراءة، فإنّ أصل البراءة؛ لا يثبت كون المأتي به امتثالًا للأمر أو مصداقاً للواجب كما في سائر موارد الأقلّ والأكثر.
فمن صلّى فاقداً للجزء أو الشرط المشكوكين لا يحرز كون ما أتى به مصداقاً للامتثال وإن كان يجوز الاكتفاء به لحديث الرفع؛ حيث لا يكون وجوب الزائد معلوماً.
ولذا يشكل الاكتفاء بمثل هذه الصلاة في مسألة أنّ قاصد الإقامة عشرة أيّام لو صلّى رباعية كان عليه الإتمام ولو بعد العدول عن الإقامة؛ وذلك بناءً على ما هو المنساق من دليلها من كون الصلاة المفروضة فيها هي الصلاة الصحيحة المأمور بها؛ دون الفاسدة كالفاقدة للطهارة حيث يحرز ذلك؛ وحيث يحتمل فساد الصلاة بترك الجزء المشكوك أو شرطها، فيكون التمسّك بإطلاق النصّ لمثل هذه الصلاة تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية له.
ومجرّد جواز الاكتفاء بمثل هذه الصلاة لا يثبت كونها مأموراً بها وامتثالًا للأمر وصحيحاً.
وبالجملة: فجهة البحث في الشبهات المفهوميّة من حيث البراءة والاحتياط إنّما هي جريان استصحاب الاشتغال أو قاعدته لكون الحالة