المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - أدلّة للقول بإشتراط وحدة الافق
٨- وربّما يقوّى اشتراط وحدة الافق بأنّه كيف يمكن للشارع أن يرضى بخفاء كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق- استناداً إلى إطلاق بعض النصوص- على الفقهاء في أعصار متتالية؛ ويترتّب عليه بطلان عمل الناس فيما كان مقيّداً بالأوقات الخاصّة لابتناء أعمالهم على الزعم الباطل في رعاية الشهور على أساس آفاق بلادهم لا على أساس سائر الآفاق.
فإنّ القول بكفاية الهلال في سائر الآفاق إنّما حدث متأخّراً؛ سيما بعدما تقدّم من عدم كون كلام المنتهى قولًا بوحدة الآفاق؛ وهو أوّل من ينسب إليه هذا القول بعد نسبته إلى بعض مجهول في التذكرة.
وقد طرح هذا القول صريحاً في كلمات صاحب الحدائق والوافي والمستند والجواهر والمتأخّرين؛ مع ما تقدّم في صحّة النسبة إلى بعضهم، فيكشف التسالم في كلمات السابقين على اشتراط وحدة الافق استناداً إلى اعتقاد ظهور النصوص، عن تحقّق الظهور فيها وأنّ التشكيك في ذلك في غير محلّه.
ويردّه:
أوّلًا: ما تقدّم من كون القول باشتراط وحدة الافق- سيما التصريح به- حادثاً؛ وأوّل من عثرنا عليه من القائلين به هو الشيخ في المبسوط، ومن عاصره وتأخّر عنه؛ فربما كان القول بعدم الاشتراط هو المتسالم عليه؛ ولذا لم ترد إشارة إلى التفصيل بين البلد القريب والبعيد في كلماتهم كالنصوص، فلعلّه سرى هذا القول إلى علمائنا بعد الانس بأقوال العامّة ومذاهبهم.
وثانياً: أنّه ليس سكوت الشارع عن التصريح بوحدة الآفاق محذوراً؛ ولا فيه إغراء؛ بعد اقتضاء المصلحة اعتبار طلوع الهلال وعدمه في