المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - المرجع بعد إجمال مفهوم الشهر
للتوصّل بسهولة. وليس طلوع الهلال في سائر الآفاق- سيّما البعيدة جدّاً- ممّا يتيسّر معرفته عادةً في عصور النصوص لعامّة الناس؛ فلا ينبغي أن تجعل العلامة على الأحكام مثل ذلك؛ والمفروض أنّ الشهور جعلت مواقيت للناس عامّة، وما يكون ميقاتاً لعامّة الناس ليس إلّاما يكون قابلًا للتشخيص لعامّة الناس، وليس ذلك إلّاما يكون بطلوع الهلال في بلد كلّ شخص، لا طلوع الهلال في سائر البلاد.
ويردّه: أنّه إذا فرض اعتبار طلوع الهلال وعدمه في البلد طريقاً وحجّة لطلوعه وعدمه في سائر الآفاق فلا محذور فيه حينئذٍ؛ فإنّ المحذور إنّما يكون لو كلّف الناس برعاية طلوع الهلال في سائر الآفاق مع عدم تيسّر مراعاتها عادةً، أمّا مع اعتبار طريق وحجّة على ذلك يتيسّر للناس معرفته فلا نتصوّر محذوراً في ذلك.
وكذا إذا لم يكن طلوع الهلال وعدمه في البلد حجّة لطلوعه وعدمه في سائر البلدان وكان هناك حجّة للمكلّف بلحاظ وظيفته الفعليّة؛ فأيّ محذور في القول بأنّ طلوع الهلال في سائر البلاد كافٍ لحلول بالشهر في بلد وأنّه مع الشكّ في طلوع الهلال في سائر البلدان يحكم بالعدم. وبالجملة هذا التقرير لا يرجع إلى محصّل مقبول.
ثمّ إنّه إذا فرض تحقّق إطلاق في النصوص المتضمّنة للزوم ترتيب آثار الشهر مع عدم طلوع الهلال في افق المكلّف فهو، وسيأتي البحث عن ذلك إن شاء اللَّه تعالى.