المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧١ - الأمر الثالث الأدلّة الاجتهادية على وحدة الآفاقالاستدلال لوحدة الآفاق بمعتبرة محمّد بن عيسى
أبو عمر: أخبرني يا مولاي، إنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ونرى السماء وليست فيها علّة ويفطر الناس ونفطر معهم، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا: إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وأفريقيّة والأندلس، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا الباب حتّى يختلف العرض (الفرض) على أهل الأمصار، فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا؟
فوقّع عليه السلام: «لا صوم من الشكّ؛ أفطر لرؤيته وصم لرؤيته» [١].
وهذه الرواية وإن لم يستدلّ بها لحكم المسألة في كلمات السابقين، وإنّما أوردوها في باب عدم اعتبار إخبار المنجّمين- كما في الوسائل وغيره- إلّا أنّه لا يلزم من ذلك الاقتصار في الاستدلال بالأخبار على خصوص العناوين التي أوردوا تلك الأخبار تحتها، لا سيما مع احتمال الغفلة عن دلالتها على غير ما استدلّوا به من حكم، فكم ترك الأوّل للآخر، مع أنّ الاستدلال بالخبر لحكم لا ينافي الاعتقاد بدلالته على غير ذلك.
ويظهر من الخبر أنّ المرتكز عند السائل جواز اختلاف الآفاق في الحكم- ولو احتمالًا- فليس وحدة الأفق أمراً مفروغاً عنه عنده؛ حيث إنّ مورد سؤاله هو إمكان صدق المنجّم في قوله، والذي على تقديره يكون صوم أهالي افق الأندلس وأفريقية مغايراً في مبدأه مع صوم بلد السائل، فيكون مبدأ شهر رمضان في بلد السائل متأخّراً عن تلك البلاد الغربيّة
[١] الوسائل ٧: ٢١٥، الباب ١٥ من أحكام شهر رمضان، الحديث ١.