المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الإحرام من المواقيت من تمام الحج والعمرة
يأتي من الشام إلى مكّة وله طريقان في عرض واحد طريق من العراق وطريق بحذائه، فما دام العراق في قباله لا يكون متجاوزاً، فإذا صار العراق خلفه وإن لم يسلك طريقه يقال: إنّه تجاوز العراق. وليس من البعيد أن تكون الرواية المتقدّمة ونحوها ناظرة إلى التجاوز بهذا المعنى بلا حاجة إلى فرض نفس المحاذيات مواقيت.
ثمّ إنّ ظاهر التعبير ب «التمام في النصوص» هو ما يقابل النقص؛ وربّما يستعمل بمعنى الكمال الذي لا ينافي صحّة العمل بدونه ولكنّه للقرينة التي لاتنافي الظهور في غيره. وممّا يؤكّد ظهور التمام فيما ذكرنا قوله تعالى: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» [١] وغيره من النصوص.
وأمّا إرادة الكمال مع القرينة فمن جملته ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّا نروي بالكوفة أنّ عليّاً عليه السلام قال: «إنّ من تمام حجّك إحرامك من دويرة أهلك؛ فقال: «سبحان اللَّه! لو كان كما يقولون لما تمتّع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بثيابه إلى الشجرة» [٢].
والظاهر أنّ مرادهم من تمام الحجّ هو الكمال؛ إذ لم يقل أحد من المسلمين- فيما نعهد- بوجوب الإحرام من المنازل قبل المواقيت للنائي.
وفي رواية عبداللَّه بن عطا قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّ الناس يقولون:
إنّ عليّ بن أبي طالب قال: «إنّ أفضل الإحرام أن يحرم من دويرة أهله»؛ قال: فأنكر أبو جعفر عليه السلام فقال: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان من أهل المدينة
[١] البقرة: ١٩٦.
[٢] الوسائل ٨: ٢٣٤، الباب ١١ من المواقيت، الحديث ٢.