المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - بلوغ الصبي بعد الإحرام وقبل إكمال المناسك
الصبي متى يحرم به؟ قال: «إذا أثغر ...» [١].
وواضح أنّ الإحرام بالصبي غير إحرام الصبي ولو بالولاية على ذلك؛ والأحكام المذكورة في المطلقات هي للمحرم، لا لمن احرم به.
وفي معتبرة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله برويثة وهو حاجّ فقامت إليه امرأة ومعها صبيّ لها؛ فقالت:
يارسول اللَّه صلى الله عليه و آله أيحجّ عن مثل هذا؟ قال: نعم، ولك أجره» [٢].
وبالجملة لم أعثر على ما يدلّ على كون الصبي محرماً بإحرام الوليّ به، إلّا أن يكون لازم صحّة الحجّ بالصبي كونه محرماً ولو بالاستلزام العرفي، فتأمّل.
وأمّا من أحرم به الوليّ فيشكل بقاؤه على الإحرام بعد البلوغ، فإنّ صدق (المحرم) على مثل هذا الفرض مشكل؛ بل هذا الصبي (احرم به)، وعمومات تروك الإحرام موردها ما إذا اسند الإحرام إلى الشخص نفسه؛ وهذا الصبي لم يحرم؛ وإنّما يسند الإحرام إلى وليّه؛ فكما لا يستند الإحرام إلى المنوب في حجّ النيابة فلا يجب على المنوب عنه التجنّب عن تروك الإحرام، فكذا لا يستند الإحرام إلى الصبي نفسه فيما أحرم به الولي؛ فلا إحرام النائب يستند إلى المنوب، ولا إحرام الولي بالصبي يستند إلى الصبي.
بل إحرام الولي بالصبي عمل للولي فيقصد هو القربة بالعمل، وهو
[١] المصدر السابق: الحديث ٨.
[٢] الوسائل ٨: ٣٧، الباب ٢٠ من أبواب وجوب الحجّ، الحديث ١.