المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - بلوغ الصبي بعد الإحرام وقبل إكمال المناسك
المأمور بإنهاء العمل كما هو مأمور بإنهاء حجّ نفسه.
وبذلك يفترق عن حجّ الصبي وإحرامه؛ فإنّ العمل مستند إلى الصبي نفسه؛ غايته أنّه لا يكون واجباً عليه؛ فإذا بلغ شملته عمومات أدلّة العنوان الذي تلبّس به الصبي؛ ولذا لو بلغ الصبي في أثناء صلاته يجب عليه إتمام صلاته، وربّما يحرم عليه قطعها؛ وإن كان قبل البلوغ لم يكن ملزماً بإنهاء الصلاة؛ لحديث رفع القلم.
وبالجملة: حيث يكون أمر بإتمام العمل فلا مانع من توجّهه إلى البالغ الذي تلبّس بالعمل فيصباه، وقد قال تعالى: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» [١].
وأمّا عدم وجوب إتمام الصلاة والصوم إذا بلغ أثناء اليوم فلأنّ الدليل لا إطلاق فيه؛ إذ ربّما كان الواجب إتمام الفريضة وكان المحرّم قطع الفريضة؛ ولا يصدق هذا العنوان على ما تلبّس به في الصبا، ولو كان الموضوع إتمام مطلق الصلاة والصوم لم يكن مانع من شموله للفرض.
ولا يقاس المقام بما إذا زوّج الولي الصغيرين؛ حيث لا يجوز لهما بعد البلوغ فسخ النكاح؛ وذلك للفرق؛ فإنّ وليّ النكاح له ولاية على جعل الصغير زوجاً فيجري عليه أحكام الزوجية، ولكن لم يعلم ولاية الولي على جعل الصبي محرماً؛ وإنّما ولايته على الإحرام بالصبي أو الإحرام عنه، وهذا غير إحرام الصبي، فتأمّل.
وكثير من الفقهاء سردوا نصوص إحرام الصبيان سرداً، ولم يفرّقوا بين
[١] البقرة: ١٩٦.